كيفيه بناء ميزه تنافسيه فعاله

لو السوق اللي إنت شغال فيه مليان منافسين، فأغلب الظن إن أول سؤال هييجي في دماغك هيكون إزاي أميز نفسي وسط كل الزحمة دي؟

5/8/20241 min read

لو السوق اللي إنت شغال فيه مليان منافسين، فأغلب الظن إن أول سؤال هييجي في دماغك هيكون إزاي أميز نفسي وسط كل الزحمة دي؟

والحقيقة إن أغلب الناس أول ما تسأل السؤال ده بتروح مباشرة لحاجات زي الإعلان، الهوية، المحتوى، أو حتى السعر

مع إن التميز الحقيقي غالبًا ما بيبدأش من هنا أصلًا التميز الحقيقي بيبدأ من سؤال أعمق بكتير: إيه القيمة اللي العميل هياخدها مني فعلًا؟

لأن السوق المزدحم مشكلته الأساسية مش إن المعروض قليل، لكن إن أغلب الناس بتبيع حاجات شبه بعض، وبتتكلم بنفس اللغة، وبتوعد بنفس الوعود، وبتكرر نفس الكلام. وكل واحد يقولك عندي جودة، وعندي خدمة، وعندي سعر، وعندي التزام، وفي الآخر العميل يفضل حاسس إن الكل شبه بعض.

وده غالبًا مش لأن مفيش فرق بينكم، لكن لأن الفرق نفسه مش مبني بشكل واضح، ولا العميل شايفه كقيمة حقيقية تستحق إنه يختارك بسببها.

وهنا ييجي مفهوم مهم جدًا، وهو الـ Value Proposition أو القيمة المقدمة.

ودي ناس كتير جدًا بتستخدم المصطلح، لكن قليل اللي بيفهمه فعلًا. لأن القيمة المقدمة مش جملة شكلها شيك، ومش سطر في البروفايل، ومش كلام من نوع “إحنا الأفضل” أو “إحنا بنقدّم أعلى جودة”.

القيمة المقدمة ببساطة هي: ليه العميل يختارك إنت بدل غيرك؟ لكن الإجابة على السؤال ده ماينفعش تطلع من دماغك إنت فقط، لازم تطلع من فهم حقيقي للعميل والسوق وقدرتك الفعلية.

خليني أوضحها بشكل أبسط العميل ما بيشتريش منتج أو خدمة لمجرد إنها موجودة.

هو بيشتري نتيجة أو راحة أو تقليل مخاطرة أو توفير وقت أو وضوح أو ثقة أو سرعة أو سهولة أو إحساس بالأمان. يعني مثلًا في قطاع من القطاعات ممكن العميل يكون أكثر حاجة تفرق معاه هي السرعة، وفي قطاع تاني تكون أهم حاجة هي الثقة، وفي قطاع ثالث تكون أهم حاجة هي إنك فاهم نشاطه، وفي قطاع رابع تكون أهم حاجة عنده إن الموضوع يبقى بسيط وواضح ومش معقد. فلو إنت بنيت القيمة بتاعتك على حاجة إنت شايفها مهمة لكن العميل مش مهتم بيها اصلا يبقى إنت كده ما بنيتش Value إنت بنيت تصور داخلي عن نفسك.

عشان كده، بناء القيمة يبدأ من 3 دوائر لازم يتقاطعوا مع بعض.

أول دائرة هي العميل: إيه اللي يهمه فعلًا؟ مش بشكل عام، لكن في لحظة الشراء بالتحديد. لما ييجي يختار، هو بيقارن على أساس إيه؟ السعر؟ السرعة؟ الضمان؟ التخصص؟ الراحة؟ التسهيلات؟ تقليل المخاطرة؟ سهولة التواصل؟

ثاني دائرة هي السوق: السوق متشبع بإيه وناقصه إيه؟ هل الكل بيبيع على السعر؟ هل الكل بيتكلم عن الجودة؟ هل الكل عام ومش متخصص؟ هل فيه فجوة حقيقية محدش غطاها بوضوح؟

ثالث دائرة هي قدرتك الحقيقية: إنت تقدر تقدم إيه فعلًا بشكل ثابت؟ لأنك ممكن تكتشف إن العميل عايز سرعة، لكن التشغيل عندك ما يسمحش.

أو تكتشف إن السوق محتاج تخصص، لكن إنت لسه شغال مع أي حد أو العميل عايز وضوح وضمان وإنت ما عندكش أصلًا سيستم متابعة واضح.

وعشان كده بناء القيمة مش اختراع قد ما هو اكتشاف ثم صياغة ثم إثبات.

تكتشف إيه الحاجة اللي العميل يقدّرها، وتصيغها بشكل واضح، ثم تثبتها في طريقة شغلك.

ودي نقطة مهمة جدًا لأن في شركات بتقول كلام جيد جدًا عن القيمة، لكن أول احتكاك حقيقي مع العميل يكتشف إن الكلام ده مش مبني على تشغيل حقيقي، فتقع الشركة أسرع.

طيب، إزاي أبني القيمة عمليًا؟

أول حاجة لازم تعملها إنك تراجع العملاء الحاليين أو السابقين، وتسأل نفسك: ليه الناس دي اشترت مني أصلًا؟ مش “إيه رأيهم فينا”، لكن ليه اختارونا إحنا؟ هل لأننا كنا أوضح؟ أسرع؟ أأمن؟ أقرب؟ أريح؟ أكثر تخصصًا؟ وبعدها لازم تفرق بين العملاء اللي دفعوا فعلًا وعملوا Repeat أو رشحوا غيرهم، وبين العملاء اللي اشتروا وخلاص.

لأن القيمة الحقيقية غالبًا بتبان مع العملاء الصح، مش مع أي حد اشترى مرة.

بعد كده تبص على السوق. وتشوف الناس اللي بتبيع نفس الحاجة تقريبًا، بتبيعها على أساس إيه؟ وبتتكلم بلغة إيه؟ وإيه الحاجات اللي السوق كررها لدرجة إنها فقدت معناها؟ لأن فيه فرق بين قيمة موجودة فعلًا، وقيمة السوق كله بيزعم إنه بيقدمها.

مثلًا لو كل المنافسين بيقولوا “جودة عالية” فدي مش Value Proposition تميزك، دي أصبحت Hygiene Factor، يعني حاجة مفروض تكون موجودة أصلًا. ولو كلهم بيقولوا “خدمة ممتازة” يبقى دي برضه مش ميزة لوحدها.

إنما السؤال: إيه الشيء اللي العميل يفتقده فعلًا، ويستطيع أن يراه عندك بشكل أوضح من غيرك؟

ثم تيجي مرحلة الصياغة. وهنا لازم تبني القيمة في شكل واضح جدًا:نحن نساعد [نوع عميل محدد] على تحقيق [نتيجة واضحة] من خلال [طريقة مختلفة أو أوضح أو أكثر ملاءمة].يعني بدل ما تقول: “إحنا شركة ممتازة”، أو “إحنا الأفضل في السوق”، تبقى عارف بالضبط: إنت بتساعد مين؟ في إيه؟ وليه انت تستحق الاختيار؟

ولو دخلنا على القطاعات المختلفة، هنلاقي إن بناء القيمة يختلف جدًا من قطاع لقطاع.في الخدمات، القيمة غالبًا تتبني على حاجات زي: سرعة التنفيذ، التخصص، الوضوح، الالتزام، سهولة التعامل، تقليل المخاطرة، وجود متابعة، أو حتى تقليل الحمل الذهني على العميل. يعني شركة تشطيبات ممكن تبني قيمتها على “تنفيذ بدون صداع” أو “وضوح كامل في التكلفة والجدول الزمني” أو “حل متكامل من التصميم للتنفيذ”، لأن العميل هنا مش بيشتري تشطيب فقط، هو بيشتري راحة وأمان وتقليل مفاجآت.

في المنتجات، القيمة قد تتبني على الجودة، أو الاعتمادية، أو العمر الافتراضي، أو سهولة الاستخدام، أو الضمان، أو الثقة، أو حتى ملاءمة المنتج لشريحة معينة بشكل أوضح من الموجود. يعني المنتج نفسه ممكن يكون موجود عند غيرك، لكن القيمة تكون في إنه أبسط، أو أوفر، أو أنسب، أو أوضح، أو أأمن.

في الـ B2B، القيمة غالبًا لا تكون في المنتج فقط، لكن في الأثر على البيزنس: تقليل تكلفة، رفع كفاءة، التزام، وضوح في المتابعة، تقليل أخطاء، أو فهم أعمق للنشاط. لأن الشركة هنا لا تشتري “خدمة” فقط، لكنها تشتري نتيجة أو استقرار أو تقليل مخاطرة.

طيب، بعد ما تبني القيمة، هل خلاص كده؟ لا. لأن القيمة الحقيقية لازم تتختبر. يعني لازم تشوف: هل الناس فهمتها أصلًا؟ هل جذبت العميل اللي إنت عايزه؟ هل زودت سرعة الإقناع؟ هل خلت المقارنة مع المنافسين أوضح؟ هل بدأت تسمع من السوق نفس الكلمات اللي أنت كنت تقصدها؟ لأن في فرق بين قيمة إنت مقتنع بيها، وقيمة السوق فعلًا فهمها وقدّرها وبدأ يدفع بسببها.

وفيه غلطة ناس كتير بتقع فيها هنا، وهي إنها تبني القيمة من منظور “إحنا شاطرين في إيه؟” فقط. مع إن السؤال الصح مش: “إحنا شاطرين في إيه؟” السؤال الصح هو: “إحنا شاطرين في إيه… والعميل يقدّر ده… والسوق محتاجه فعلًا؟” لأن أي ضلع من التلاتة لو وقع، القيمة نفسها تقع.

وفي النهاية، لو السوق فيه منافسين كتير، فأنت مش محتاج تبقى مختلف في كل شيء، ومش محتاج تخترع العجلة من جديد، لكن محتاج تبني قيمة واضحة ومحددة ومفهومة ومتصلة بحاجة العميل الحقيقية، وتكون إنت فعلًا قادر تقدمها بشكل ثابت. لأن في السوق المزدحم، العميل لا يبحث عن الشركة التي تقول إنها الأفضل، لكنه يبحث عن الشركة التي يفهم بسرعة: هي بتقدّم إيه… وليه ده مهم لي أنا.

وعشان كده، السؤال الصح مش: “إزاي أبان مختلف؟”السؤال الصح هو: “إزاي أبني قيمة حقيقية يعرف العميل يراها ويقدّرها ويختارني بسببها؟”

لأن التميز في السوق، في أغلب الأحيان، ما بيبدأش من الصوت الأعلى…لكنه بيبدأ من القيمة الأوضح.